حقوقيون: بقاء مادة «الشريعة الإسلامية» علي وضعها الحالي في الدستور يتناقض مع مبدأ المواطنة

  كتب  مجدي سمعان    ٤/٢/٢٠٠٧

طالب نشطاء حقوقيون بضرورة إعادة المادة الثانية من الدستور، والتي تنص علي أن «الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، إلي ما كانت عليه قبل تعديلها عام ١٩٨٠، لتصبح «الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع»، مؤكدين أن بقاء هذه المادة بنصها الحالي يتناقض مع مبدأ المواطنة الذي سيضاف إلي المادة الأولي من الدستور.

وأبدوا خلال مشاركتهم في ندوة «المادة الثانية من الدستور ما بين الإبقاء والإلغاء أو التعديل»، والتي نظمها مركز الكلمة لحقوق الإنسان أمس الأول، تخوفهم من أن يتم إفراغ مادة المواطنة من مضمونها في حال بقاء المادة الثانية علي وضعها الحالي.

وقال نجاد البرعي رئيس جمعية تنمية الديمقراطية: لقد عدل السادات تلك المادة عام ١٩٨١ ليمرر علي إثرها المادة ٧٧ من الدستور التي تفتح له مدد البقاء في الحكم، وإذا كانت القوي السياسية تطالب بعودة المادة ٧٧ لأصلها، فآن الأوان لأن تعود المادة الثانية لأصلها أيضاً.

وأضاف: أنا لا أجد غضاضة من أن يكون النص «أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر من مصادر التشريع»، كما نستفيد من القانون الفرنسي والبلجيكي والأمريكي في التشريع، مشيراً إلي أن مادة الشريعة لم تكن موجودة في الدساتير السابقة علي دستور ١٩٧١، وقد وضعت في الدستور لعمل توازن مع المادة ٤٧ التي أطلقت حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر.

وأبدي البرعي اعتراضه علي النص علي أن «الإسلام دين الدولة الرسمي»، مشيراً إلي أن المادة يمكن تغييرها لتكون «الإسلام دين غالبية السكان».

وأكد أن المشكلة في المادة الثانية ليست في الجانب القانوني، ولكن في الناحية السياسية، فهي تساعد التيارات الدينية وتقوي وضعها، وتعطيها مبرراً للخلط بين الدين والسياسة، كما أنها تجعل قطاعاً من المواطنين، وهم الأقباط يشعرون أنهم في مرتبة أقل لكونهم يتبعون ديناً آخر

وأوضح البرعي أن المهم في النص علي مبدأ المواطنة هو أن يتم إعمالها في الممارسة العملية، ضارباً المثل بالمادة ٤٧ من الدستور التي تنص علي أن حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مطلقة، وأوضح أن هذه المادة أحد مفاخر الدستور المصري التي أهدرتها الممارسة العملية، فالمحكمة الدستورية العليا جعلت حرية العقيدة فقط مطلقة وقيدت حرية ممارسة الشعائر، مشيراً إلي أنه لا قيمة لحرية الاعتقاد دون ممارسة الشعائر.

وواصل: إن قضاء مجلس الدولة بالرغم من أنه حصن من حصون حماية الحريات في مصر، فإنه قلق فيما يتعلق بحرية الاعتقاد، وهو ما يهدر مادة دستورية في الممارسة الفعلية.

وأكد الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، أن هناك سوء تفسير للماد الثانية للدستور، فهي تنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وليس الشريعة الإسلامية، فمبادئ الشريعة ليست مساوية للشريعة، كما أن مبادئ القانون ليست هي القانون، كما أن الشريعة الإسلامية يصعب تعريفها لأن هناك مذاهب ومدارس إسلامية كثيرة، وبالتالي يجب تعريف ما المقصود بمبادئ الشريعة.

وقال: أدعو لتعديلها ليس لأنها جيدة أو سيئة، ولكن لأنها غامضة وتفتح الباب لأن تستخدم استخداماً سياسياً، واتفق عودة علي ضرورة تعديل المادة وحذف الألف واللام، أو إضافة النص علي أن مبادئ الأديان الأخري مصدر من مصادر التشريع.

وحذر من أن المطلوب في هذه الفترة من الأقباط، هو التركيز علي إعمال المادة الخاصة بالمواطنة لا التركيز علي طلب إلغاء المادة الثانية، لأن هذا سيعطي فرصة للمتطرفين للمزايدة، وبالتالي ينتهي الأمر إلي أن يكون هناك أنصار للمادة الخاصة بالمواطنة، وآخرون أنصار المادة الثانية وينتهي الأمر إلي حل وسط يفرغ مادة المواطنة من مضمونها.

وقال القس رفعت فكري، راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف بشبرا: إن الإبقاء علي المادة الثانية علي حالها ووضع مادة للمواطنة، سيكون بمثابة ترقيع للدستور.

وأضاف: علينا أن نحدد، هل نريد الدولة دينية ونتحمل تبعاتها، ومن ثم نبقي علي المادة الثانية، وإما نختار أن نكون دولة مدنية ومن ثم نلغيها أو نعدلها؟! موضحاً أن المادة الثانية تتناقض مع المواثيق الدولية التي وقعتها مصر


2014 united copts .org
Copyright © 2020 United Copts. All Rights Reserved.
Joomla! is Free Software released under the GNU General Public License.