Print

خطة الإخوان لتدريب الميليشيات العسـكرية فى الخارج!

   
رغم ما يردده قادة جماعة الإخوان المحظورة قانوناً من أنهم ينبذون العنف ويتبعون الطرق السلمية فى التغيير فإن الواقع يؤكد أنها مجرد أكاذيب لتجميل وجه الجماعة التى ما زال يتحكم فيها التنظيم العسكرى الخاص الذى مارس الإرهاب والقتل ضد المعارضين للإخوان قبل ثورة يوليو 1952 وبعدها.
فمن الملفات السرية للجماعة المحظورة والمليئة بالكثير من المفاجآت المثيرة حول العلاقة بين إخوان الداخل والخارج والتنظيم الدولى للجماعة، ملف معسكرات تدريب كوادر وشباب الإخوان على الأسلحة الخفيفة والثقيلة فى مختلف دول العالم خاصة التى تشهد صراعات وحروب مثل الهند وباكستان ولبنان والعراق وفلسطين والأردن، بالإضافة إلى دول شرق آسيا.
الملف العسكرى للإخوان يتولى مسئوليته د. محمود عزت أمين عام مكتب الإرشاد، وهو فى نفس الوقت صهر محمد مهدى عاكف مرشد الجماعة المحظورة، حيث يشرف (عزت) بنفسه على إرسال عناصر الإخوان إلى معسكرات التدريب العسكرى فى الخارج بطرق سرية تختلف أشكالها للتمويه على أجهزة الأمن ومنعاً لإثارة الشك ولفت الانتباه لهذه التحركات الخطيرة.
بعض هذه المعسكرات يتم تمويلها عن طريق شركات الإخوان الموجودة داخل مصر ولها فروع فى الخارج تحت لافتات مهمات العمل والانتداب، وتبادل الخبرات والإعارة للخارج، أو عن طريق عقود عمل مؤقتة غالباً تكون وهمية تابعة لإحدى الشركات التى يمتلكها الإخوان فى الخارج، وأحياناً أخرى تكون المهمة فى صورة رحلات سياحية بين دول مختلفة، وإذا كان الفرد يعمل فى إحدى الشركات الخاصة أو إحدى الهيئات الحكومية يقوم بإجازة دون مرتب، وتكون مدة الرحلة فترة لا تقل عن ستة أشهر تعوضه الجماعة خلالها مادياً حتى لا تتضرر أسرته وأولاده، وتتكفل أيضاً بالجانب المادى للرحلة.. وتضع قيادات مكتب الإرشاد شروطاً لاجتياز هذه التدريبات أولها: أن يكون العنصر الإخوانى مر عليه خمس سنوات فى مستوى (الأخ العامل) وهو آخر مستوى يصل إليه العنصر الإخوانى وفق سياسة الترقى والتصعيد التى تتبعها الجماعة مع عناصرها، لاسيما أن هذه المرحلة لا يتم التصعيد لها بسهولة لضمان الحفاظ على أسرار الجماعة حيث ينكشف فيها العديد من سياساتها الحقيقية.
ثانيها: ألا يقل عمر العنصر الإخوانى فى هذه المرحلة عن ثلاثين عاماً، ويبلغ عدد المتقدمين للمهمة كل عام نحو 50 عضواً لضمان جدية التصعيد لهؤلاء الأفراد من خلال لجنة التربية البدنية التى يشترط إقامته فيها مدة لا تقل عن سنتين يتلقى فيها العديد من التدريبات الشاقة عن طريق المعسكرات الداخلية المختلفة.
وقبل رحلة السفر يتم تأهيل هذه العناصر نفسياً وروحياً بدورات ترسخ مبادئ ومعانى الجهاد والتضحية فى سبيل الله وقيام الدولة الإسلامية وأنها قامت من قبل على أشلاء السابقين وتحفيزهم بأموالهم وحياتهم وبالتالى يحدث نوع من المعايشة والتكيف مع المهمة المكلفين بها، وهو ما يضمن الحفاظ على سرية المهمة مهما كانت الأسباب.
وأوضحت مصادر داخل الجماعة أن الدورات العسكرية التى تتلقاها كوادر الإخوان ليست مقتصرة على حمل السلاح والتدريب عليه إنما هدفها على نطاق أوسع وأشمل من ذلك حيث يتم التدريب فيها على فنون قتالية مختلفة وفنون القيادة العسكرية ووضع خطط استراتيجية عسكرية.
قادة المعسكرات
وغالبية هذه المعسكرات تتبع كيانات التنظيم الدولى للإخوان ويسيطر عليها اللبنانى فيصل مولوى والسورى حسن هويدى، أو تتبع بعض المنظمات الأخرى خاصة أن التنظيم الدولى حرص على إقامة قنوات اتصال تنسيقية مع المنظمات الإسلامية ذات الصبغة المشابهة والأهداف التى تقترب من أهداف جماعة الإخوان، فى ذات الوقت الذى حرصت فيه الجماعة على عدم الإفصاح والإعلان عن أية معاهدات ومواثيق مع هذه المنظمات الإسلامية الدولية للحفاظ على المناخ العام لسياسة الجماعة واعتدالها أمام الرأى العام وأن ذلك يأتى فى إطار استراتيجية الجماعة نحو تأمين نفسها وعناصرها وأهدافها فيما يطلق عليه (القوة الضاربة) والتى تمثل نسبة الـ 30% على مستوى الجماعة وهى نسبة تم الاتفاق عليها وتسعى الجماعة لتحقيق تدريبها بكل السبل، وهو نهج شبيه بكيان (التنظيم السرى) الذى أنشأه حسن البنا واختار له أفضل العناصر.
ونظراً لتعرض الجماعة داخل مصر للعديد من الضربات الأمنية كانت هناك صعوبة لتحقيق حلم نسبة الـ 30% فاتجهت أنظار قيادة الجماعة داخل مصر نحو الخارج من خلال كيانات التنظيم الدولى الذى نشأ نتيجة هجرة عدد من قيادات الجماعة إلى لبنان والكويت والسعودية ودول الخليج وقاموا بتأسيس عدد من الجمعيات والشركات والمؤسسات الاجتماعية والدعوية.
فروع الخارج
حسام تمام- الباحث فى شئون الحركات الإسلامية- أوضح أنه منذ بدأت جماعة الإخوان، أسس حسن البنا قسماً أطلق عليه (قسم الاتصال بالعالم الإسلامى) بهدف إنشاء فروع للجماعة خارج مصر.
والتواصل مع الشخصيات والتيارات القريبة من أقطاب جماعة الإخوان ومن خلاله اتصلت الجماعة بالطلاب العرب والمسلمين الذين كانوا يدرسون فى مصر وصاروا بعد عودتهم لبلدانهم قيادات إسلامية بارزة مثّلت النواة الأولى لتنظيمات الإخوان فى الخارج، وخلال سنوات قليلة استطاع القسم تأسيس فروع للجماعة فى سوريا والأردن والسودان وأندونيسيا والصومال واليمن، وتحول القسم إلى ما يشبه وزارة الخارجية للجماعة، وإبان صدام النظام الناصرى عام 1954 مع الجماعة بدأت زيادة التنظيمات الإخوانية فى الخارج حيث هاجر عدد من القيادات الإخوانية للعديد من دول العالم وأنشأوا مركز وهيئات ومؤسسات دعوية ساهمت فى ظهور التنظيم الدولى للإخوان الذى أنشئ فى 29 يوليو 1982 على يد مصطفى مشهور ووضع الإخوان خلال ذلك العديد من الاتفاقيات مع الحركات الإسلامية التى يتفق بعضها مع نهج الإخوان وذلك تمهيداً لإقامة الخلافة الإسلامية، غير أن الشعارات الكبرى التى كانت تشعل جذوة هذه التنظيمات بدأت فى الإخفاق مع انغماس الإخوان فى السياسة وفى ظل التغيرات العالمية والإقليمية التى تركت تأثيراً كبيراً على هيكل التنظيم الدولى حيث شهد التنظيم خلافات فقهية وسياسية حول العديد من القضايا المطروحة على الساحة، لكن على المستوى العام حقق التنظيم الدولى العديد من الإنجازات لجماعة الإخوان سواء المالية أو الاستراتيجية التى تخدم أهداف الجماعة.
ملفات سرية
أحمد أبو المجد- القيادى السابق بالإخوان- أوضح أن جماعة الإخوان تحوى العديد من الملفات السرية التى لا يطلع عليها سوى القائمين عليها والمشاركين فيها وعلى رأسها ملف التدريبات العسكرية، فمنذ العشرينات والجماعة تقحم نفسها فى اختراق المجتمع فكرياً وسياسياً بكل الوسائل فمئات الخطط وضعت لتحقيق مآرب قريبة وبعيدة، وضمها الملف العسكرى وهو الملف (المسكوت عنه) أى لا يعلم به إلا القليل خاصة أن الجماعة فى تحركاتها تهدف لقيام دول يملكون زمام أمرها إضافة لتهيئة أفراد وعناصر الجماعة على مبادئ هى أشبه بالعسكرية على مدار سنوات مضت، كما أن للإخوان تجارب عديدة فى هذا الصدد والقيادات الحالية صاحبة سبق وعاشت حياتها وسط أدبيات هذا الملف العسكرى فى ظل (التنظيم الخاص) الذى أسسه حسن البنا واستخدمه الإخوان فى الإطاحة بكل من يقف أمامهم، ولأن مصر أصبحت لهم غير مأمن لإقامة هذه التدريبات العسكرية اتجهت أنظار القيادات نحو استخدام التنظيم الدولى فى تلك المهمة عن طريق بعثات تتلقى دورات تؤهلهم لذلك.
د. محمد فتحى- القيادى السابق بالإخوان- أكد أنه منذ قيام جماعة الإخوان وهى تتحلى بالطابع السرى الذى يهدف لإقامة دولة ليست محلية بل كيان عالمى أشار إليه حسن البنا فى رسائله بمقولة (أستاذية العالم) ومن ذلك الحين والإخوان يعلمون أنهم سيواجهون أنظمة دولية مختلفة فضحت أجندتهم التوجه للقوة العسكرية حتى لا تتهاوى أركان كياناتهم وعلى مر التاريخ لا يتم التلويح بهذا الملف أو كشف بنيته إلا إذا شعر الإخوان بقوة نفوذهم واقترابهم من تحقيق أهدافهم.
د. أحمد عبد الله- القيادى السابق بالإخوان- أوضح أن كيانات التنظيم الدولى للإخوان كيانات يخدم بعضها البعض سواء مادياً أو عسكرياً أو فنياً والناظر إلى بعض هذه الكيانات يجدها قائمة على الفكر العسكرى مثل ما هو موجود فى باكستان وأفغانستان وسوريا وفلسطين ولبنان، ومعظم هذه الكيانات وضع بنيتها الأولى كوادر إخوانية مصرية، ومن ثم فإن التبادل المنفعى قائم ورابط بين هذه الكيانات.
حسين السعيد- القيادى السابق بالإخوان- أشار إلى أن جماعة الإخوان أقامت العديد من العلاقات الدولية التى قام بها التنظيم الدولى، فكان الإخوان على علاقة قوية بنجم الدين أربكان وحزب الرفاة فى تركيا، والذى اعتبر نفسه رافداً من روافد الإخوان، كما أن منظمة حماس فى فلسطين رغم أنها نشأت فى بداية أمرها على يد أحمد ياسين بعيداً عن الأطر الإخوانية فإنها سرعان ما اندمجت وامتزجت مع جماعة الإخوان وكتائب القسام الإخوانية وأصبحت كياناً من كيانات التنظيم الدولى للإخوان.
وفى المغرب قامت جماعة العدل والإحسان التى كانت بعيدة عن الإخوان لكن سرعان ما انضمت للتنظيم الدولى وأصبحت الممثل الشرعى للإخوان فى المغرب، وكذلك حزب النهضة فى تونس الذى أسسه راشد الفنوش أحد عناصر التيار الناصرى والذى تحول إلى الإخوان وأصبح حزبه ضمن كيانات التنظيم الدولى للإخوان، بينما فى أمريكا أنشأت الجاليات الإسلامية مؤسسة كبرى تضم معظم المراكز الإسلامية على مستوى الولايات المتحدة وهى مؤسسة (ماس) التى استطاع الإخوان من خلال رموزهم ودعاتهم ترويض مؤسسة (ماس) حتى أصبحت أكبر المؤسسات التابعة للتنظيم الدولى للإخوان، وفى أفغانستان تواصل الإخوان مع حركة طالبان ووقفوا بجوارهم وتم إرسال العديد من العناصر الإخوانية من مصر وغيرها لتتلقى التدريبات العكسرية هناك والأمر نفسه تم فى البوسنة والهرسك، كل ذلك أتاح للإخوان فرصة تدريب كوادرهم فى بيئات مفتوحة أمامهم.